السيد علي الطباطبائي

538

رياض المسائل ( ط . ق )

اندفاعه إلا بالقتل أولا فإن كان الأول لم تستحق الدية وإن كان الثاني ضمنها الزوج لا المرأة والوجه أن دم الصديق هدر في الشق الأول كما هو ظاهر الخبر ولذا أطلق الماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في التحرير وولده في شرحه والصيمري والفاضل المقداد في الشرح وغيرهم وفاقا منهم للحلي لما مر ومقتضاه عدم الفرق بين علم الصديق بالحال وعدمه خلافا للمعة فقيده بالثاني ولم أعرف وجهه وظاهر شيخنا الشهيد الثاني ره المناقشة لهم في الحكم فقال بعد تعليله له بأن للزوج قتل من يجد في داره للزنا فسقط القود عن الزوج ويشكل بأن دخوله أعم من قصد الزنى ولو سلم منعنا الحكم بجواز قتل مريده مطلقا انتهى وهو حسن لو كان الدليل منحصرا فيما ذكره وقد عرفت وجود غيره وهو كونه متهجما على الزوج ومحاربا معه ودمه هدر حينئذ اتفاقا فتوى ورواية فالأصح ما ذكره الجماعة لما عرفته مع ضعف الرواية وكونها قضية في واقعة فلعله عليه السلام علم بموجب ما حكم به من ضمان الدية وربما توجه تارة بأنها غرمة وأخرى بأنها أخرجته من بيته ليلا [ المسألة الرابعة لو شرب أربعة مسكرا فسكروا فوجد بينهم جريحان وقتيلان ] الرابعة لو شرب أربعة مسكرا فسكروا فوجد بينهم جريحان وقتيلان ففي رواية محمد بن قيس أن عليا عليه السلام قضى بدية المقتولين على المجروحين بعد أن أسقط جراحة المجروحين أي دية جراحتهما من الدية وقال عليه السلام إن مات أحد المجروحين فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء وفي رواية النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قضى في نحو هذه القضية ف‍ جعل دية المقتولين على القبائل الأربعة وأخذ دية المجروحين من دية المقتولين والرواية الأولى مشهورة بين الأصحاب كما صرح به جماعة ومنهم الفاضل المقداد في التنقيح قال حتى أن ابن الجنيد قال لو تجارح اثنان فقتل أحدهما صاحبه قضى بالدية على الباقي ووضع منها أرش الجناية ومع ذلك صحيحة لكون الراوي هو الثقة بقرينة ما قبله وما بعده وبذلك صرح من المحققين جماعة لكنها مخالفة للأصول إما لعدم استلزام الإجماع المذكور والاقتتال كون القاتل هو المجروح وبالعكس أو لما ذكره الشهيد من أنه إذا حكم بأن المجروحين قاتلان فلم لا يستعدى منهما وأن إطلاق الحكم بأخذ دية الجرح وإهدار الدية لو ماتا لا يتم أيضا وكذا الحكم بوجوب الدية في جراحتهما لأن موجب العمد القصاص وقريب منه ذكره الحلي ويمكن دفع هذا بكون القتل وقع منهما حالة السكر فلا يوجب إلا الدية في مال القاتل وفاقا لجماعة ومنه يظهر الجواب عن الرواية الثانية مع ما هي عليه من قصور السند وعدم المقاومة للرواية الصحيحة المشهورة ويدفع الإشكال بإهدار الدية لو ماتا بفرض الجرح غير قاتل ووجوب دية الجرح لوقوعه أيضا من السكران أو لفوات محل القصاص فانحصر الوجه في مخالفتها للأصل فيما ذكرنا والوجه أنها كالثانية قضية في واقعة لا عموم لها يعم جميع الصور حتى ما يخالف منها للأصول وهو أعلم بما أوجب ذلك الحكم الذي حكم به فيها فلعله كان شيئا يوافق الحكم به مع الأصول والشهرة بنفسها سيما المحكية منها ليست بحجة ومع ذلك ليس بمعلوم كونها على الفتوى فيحتمل كونها على الرواية خاصة ولو سلم فهي ليست بمحققة وحكايتها موهونة إذ لم نجد مفتيا بها صريحا أصلا ولم يحك عن أحد إلا عن الإسكافي والمرتضى وهما نادران جدا نعم رواه الكليني والصدوق والشيخان وابن زهرة وغيرهم من غير أن يقدحوا فيها بشيء بالكلية وهو بمجرده ليس صريحا في الفتوى بها بل ولا ظاهرا ظهورا يعتد به وعلى هذا الوجه فما الذي ينبغي أن يحكم في هذه القضية ذكر جماعة أنها صورة لوث فلأولياء المقتولين القسامة على المجروحين لأن كل واحد من المقتولين والمجروحين يجوز أن يكون الجناية عليه مضمونة ويجوز أن تكون مباحة بتقدير أن يكون غريمه قصد دفعه فيكون هدرا وهو حسن لكنه منحصر فيما إذا كان هناك أولياؤه مدعون ويشكل مع عدمهم ولعل الأخذ بالرواية الصحيحة في هذه الصورة غير بعيد لعدم أصل ظاهر يرجع إليه فيها ويمكن تنزيلها عليها بل لعلها ظاهر فتأمل جدا ولو كان في الفرات ستة غلمان فغرق واحد منهم فشهد اثنان منهم على الثلاثة أنهم غرقوه وشهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرقوه وقضى عليه السلام فيهم بما في رواية النوفلي عن السكوني ورواية محمد بن قيس جميعا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرواية الأولى وعن أبي جعفر عليه السلام في الثانية أن عليا عليه السلام قضى بالدية أخماسا بنسبة الشهادة فجعل ثلاثة أخماس على الاثنين وخمسين على الثلاثة وهي وإن صح سندها بالطريق الثاني لكنها مخالفة لأصول المذهب والموافق لها من الحكم أن شهادة السابقين إن كانت مع استدعاء الولي وعدالتهم قبلت ثم لا تقبل شهادة الأخيرين للتهمة وإن كانت الدعوى على الجميع أو حصلت التهمة عليهم لم تقبل شهادة أحدهم ويكون ذلك لوثا يمكن إثباته بالقسامة ويذب عن الرواية مع كونها على ما ذكره الماتن هنا وفي الشرائع متروكة بما أشار إليه بقوله فإن صح النقل فهو واقعة في عين فلا يتعدى لاحتمال ما يوجب الاختصاص بها وبالجملة الكلام في هذه الرواية كما مضى في سابقتها حتى في اشتهارها رواية وفتوى القاضي بها وادعى السيدان شهرتها بحيث يظهر منهما الاعتماد عليها فليت شعري كيف ادعى الماتن متروكيتها مع مساواتها في جميع ذلك لسابقتها بل لعلها أقوى منها لاختلافها دون هذه لعدم اختلاف فيها فلا بعد في العمل بها حيث لا قسامة ولا قبول شهادة مع تأمل ما فيه واعلم أن عادة الأصحاب جرت بحكاية هذه الأحكام هنا منسوبة إلى الرواية نظرا إلى مخالفتها الأصول واحتياجها أو بعضها في الرد إليها إلى التأويل أو التقييد أو للتنبيه على مأخذ الحكم المخالف لها وقد يريد بعضهم التنبيه على ضعف المستند أو غيره تحقيقا لعذر إطراحها [ البحث الثاني في التسبيب ] البحث الثاني في التسبيب وهو في الجملة موجب للضمان بلا خلاف أجده للاعتبار المؤيد بحديث نفي الضرار مضافا إلى خصوص النصوص المستفيضة الآتية في المضمار [ ضابطة التسبيب ] وضابطه ما لولاه لما حصل التلف لكن علته غير السبب كحفر البئر وما في معناها ونصب السكين ونحوه وطرح المعاثر من نحو قشور البطيخ والمزالق